يوم دراسي بتاونات حول:" دور التقييم في تطوير المؤسسة التعليمية وتحقيق الجودة"

نظمت الجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي بالمغرب، فرع تاونات، يوما دراسيا حول "دور التقييم في تطوير المؤسسة التعليمية وتحقيق الجودة" يوم الخميس29ماي 2008 بقاعة الاجتماعات بجماعة الوردزاغ دائرة غفساي حيث حضره السيد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بتاونات وبعض السادة المفتشين وثلة من مديري التعليم الابتدائي وبعض المدعوين .
إلا أن التقييم يجب أن ينطلق من اليوم الدراسي نفسه الذي يحتاج إلى تقييم من أجل تقويم الأخطاء المرتكبة خلال اليوم من بدايته إلى نهايته. حيث كان من المفروض أن يبتدئ اليوم الدراسي، حسب البرنامج المسطر من طرف الجمعية، على الساعة التاسعة والنصف صباحا، بينما لم تنطلق أشغال اليوم حتى الساعة العاشرة وعشرين دقيقة، ثم تلتها مداخلات أُحدِث بعضُها وسبق متأخِّرُها أولَها، وألغيت إحداها مما دل على سوء التنظيم والاستعداد القبلي.
أما الكارثة العظمى هي أنه بُرْمج حفل تكريمي للمتقاعدين والمنتقلين و يتضمن كلمات السادة المحتفى بهم وكلمات وشهادات في حقهم تم توزيع هدايا رمزية وشواهد تقديرية عليهم، إلا أن الكلمات أُعطيت للمتقاعدين فقط وأُلْقِيت في حقهم شهادات وفي الأخير تسلموا هدايا دون شواهد تقديرية كما في البرنامج، أما المنتقلين فتمت الإشارة إليهم بكلمة عابرة دون ذكر أسماءهم ولا كلمات في حقهم ولا شهادات تقديرية ولا هدايا . وما حزَّ في نفسي، وأنا أحدهم، أنه بعدما اطلعت على البرنامج هيأت كلمة لألقيها بالمناسبة لكن آية المنافق ثلاث منها (واذا وعد أخلف ).
أما وجبة الغداء التي هي على حساب الحاضرين لاعلى شرفهم كما يدَّعون فلم تنطلق حتى بعد الرابعة زوالا بينما برمج لها في الساعة الثانية والنصف .
إذا كان المديرون الذين يسيرون المؤسسات العلمية بما فيها الأساتذة والتلاميذ يقعون في هذه الأخطاء عند تسيير لقاءات صغيرة من هذا الحجم الذي لم يتجاوز حضوره 100شخص ، فما بالهم إذا سيروا لقاءات من حجم أكبر؟
خلاصة القول: إذا أسندت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة .ورحم الله من عرف قدره.
جهاز هاتف اتصالات المغرب
جهاز هاتف اتصالات المغرب
شراء جهاز هاتف من اتصالات المغرب يعني تمديد الإنخراط في خدمات الهاتف الثابت لسنتين قادمتين بشكل أوتوماتيكي. هذا ما وقع لي من حيث لم أدر، حيث اقتنيت جهاز هاتف ثابت من اتصالات المغرب بفاس ظنا مني أنه أفضل خصوصا وأن ثمن اقتنائه بالنسبة للمنخرطين خاص؛ 120 درهم فقط ، ووقعت العقدة التي أخذت منها نسخة دون أن أطلع عليها ولا أن تشير لي الموظفة إلى هذه الخصوصية . وحين طلبت إيقاف خدمات الهاتف الثابت رقم 035614267 إلى حين أن أرحل إلى البيضاء كما أشرت إلى ذلك في الطلب المكتوب الذي قدمته للمسؤول عن ذلك، توصلت بفاتورة بمبلغ 2100 درهم مقابل السنة المتبقية من العقدة الجديدة عقدة الجهاز أو تقديم الملف لمحامي الشركة كما أخبرتني إحدى الموظفات بمقر الشركة بالمدينة الجديدة بفاس، فاضطررت لإرجاع هذه الخدمة المشؤومة قبل الأوان تحت خط جديد مع أداء واجب الإنخراط من جديد ورسوم أخرى لا أعلمها مقررا أن تكون آخر علاقتي بإتصالات المغرب مع نهاية المدة المفروضة فرضا ، والشكوى لله
قصة قصيرة: عاقبة لم ينفعها ندم
عاقبة لم ينفعها ندم
رجع علي في رخصة إلى بلدته آقا من ثكنته بالصحراء، فوجد والديه قد قررا تزويجه.
لم يرفض علي الفكرة لأنه لا يستطيع معارضة رغبة والديه، ولا أن يختار شريكة حياته من غير فتيات بلدته لأن المثل المحلي يقول "حجر البلاد وحده الصالح للبناء ". بمعنى أن بنت البلدة وحدها الصالحة للزواج، لأنها تعرف عادات وتقاليد البلدة، وتعرف ما لها وما عليها.
عقد القران، ودخل على زوجته، وقضى معها أكثر من أسبوعين في فرح و مرح.
عاد علي إلى ثكنته، وبقيت رقية مع والديه راضية مرضية، طائعة خادمة، مما زاد من تمسكهما بها.
مضت أربعة أشهر، رجع في نهايتها عليٌ إلى آقا حيث وجد زوجته حاملا، ففرح لحملها و أكرمها.
لم يقض في آقا كل عطلته، بل ذهب إلى بني ملال عند أحد أصدقائه؛ جندي يعمل و يسكن معه في الصحراء؛ حيث قضى عنده بقية عطلته ثم اتجه نحو الصحراء دون أن يعرج إلى آقا لتوديع أسرته.
أعجب علي ببني ملال، وأعجب أكثر بالملاليات، ذوات البشرة البيضاء. فاتخذ زيارة صديقه عادة في كل عطلة، بل أصبح يقضي عنده جل أيام رخصه.
رجع مرة في رخصة متمردا على والديه. و بمجرد وصوله، طلب من والد رقية الحضور إلى بيته حاملا معه عقد قران ابنته، وعقد موعدا مع عدلين، واستدعى بعض الجيران للحضور. فاجتمع الكل في غرفة وطلب من العدلين تطليق زوجته.
طلب والد رقية سببا لصنيعه فقال له:
ü يا عمي عبد الله، إن ابنتك زوجة صالحة، وأم مثالية، لم أر فيها أبدا ما يسيئني ولا ما يسئ والدي، ولا أتهمها بشيء، إنما أود تطليقها لأسباب شخصية فقط.
انبهر والدي علي، وحاولا إرغامه على الرجوع عما ينوي فعله، وخيراه بين السخط والرضى، وحاول الحضور الضغط عليه وإرغامه على عدم تطليق زوجته، إلا أنه أصر إصرارا.
تم مراد علي، وأعطى رقية ضعف ما أمر به العدل من أموال، وأكرمها وأكرم والديها و طلب منهم السماح له، وأنفق على ابنه إنفاقا.
و مباشرة بعد هذا، ذهب إلى بني ملال حيث خطب أخت صديقه، وأنفق عليها وعلى حفلة الخطوبة ما بقي معه من المال، ثم عاد إلى الصحراء صفر اليدين.
وجمع ما قدر الله له أن يجمع من أموال، وعاد بها مباشرة إلى بني ملال حيث عقد القران وأقام حفل الزفاف، واكترى لزوجته شقة مستقلة عن ذويها.
أخذ زوجته مرة معه إلى آقا لتتعرف على والديه ويعرفاها، فلم ترض بواقع البلدة وبظروفها المعيشية، ولم تحترم والديه، ولم تتصرف تصرف العاقلة المحبة لزوجها، بل تصرفات المتكبرة المتعجرفة. فاشمأز منها الجميع.
قضى علي مع زوجته الجديدة مليكة سنة، وفي إحدى رخصه أخبره أحد أبناء بلدته أنها تخونه مع آخر.
أخبر علي زوجته أنه ينوي زيارة والديه في آقا، فغادر المنزل واختبأ عند ابن بلدته في دكانه، ولما جن الليل إذا بالصاحب يدخل المنزل.
انتظر علي مليا، ثم فتح باب المنزل بمفتاحه الخاص، ودخل خلسة فوجد زوجته و عشيقها عاريين على فراش النوم.
طعن علي الزاني بسكين طعنات، وطعن زوجته بمثل ذلك، ثم اتجه نحو مركز الشرطة ليسلم نفسه.
حول علي على المحكمة، ولظروف التخفيف المتوفرة في هذه الجريمة حكم عليه بعشر سنوات سجنا نافدة.
قضى علي سنوات السجن وكله أمل في أن يعود إلى آقا ليستعيد رقية ويقضي معها ومع ولده ووالديه بقية عمره.
انتهت سنوات السجن، وعاد علي إلى أقا فوجد والديه قد توفيا، ووجد رقية قد تزوجت من تاجر بالدار البيضاء وأخذت معها ابنها.
جرثومة الحكومة
جرثومة الحكومة
يقول المثل الشعبي: "كل قبيلة فيها هبيلة" وأنا أقول: "كل حكومة فيها جرثومة". والجرثومات السابقة تمثلت في الذي أو الذين دعوا إلى تعطيل كتاب الله وإعطاء الأنثى مثل حظ الذكر في الإرث، وفي الذي عارض البنك الإسلامي لعداوته لكل ما يمت إلى الإسلام بصلة، وفي الذي ضيع الشباب باسم التقدم والتحرر.
وفي الحكومة الحالية نجد جرثومة شمطاء تدعو إلى تعطيل الآذان في الفجر، وتطلبه من الذي يسعى إلى تثبيت البدع سعيا بحبسه العلماء في الشاشة الصغيرة ، وجعل اليوم الوطني للمسجد هو اليوم السابع لذكرى ميلاد خير البرية، ومعلوم أن هذا اليوم يحييه الطرقيون وأصحاب الزوايا بما لا يليق بهذه الذكرى العظيمة.
ولولا أن حبا الله هذا الوطن بأمير للمؤمنين يحمي حمى الوطن والدين، لعطل هذا المساجد واقتصر على الزوايا ، وعطلت هذه الآذان، وعطل آخرون ما تبقى من الإسلام في مدونة الأسرة. ورحمة الله على المغرب والمغاربة. وإلى جهنم وبئس القرار.
الشعيبية صاحبة الشباكية
الشعيبية صاحبة الشباكية
طلقت الشعيبية صاحبة الشباكية زوجها الهرم لأن العصمة بيدها، ولأنه لم يعد صالحا لشيء، وبما أنها بقرة حلوب؛ معروفة ولها أموال طائلة وعلاقات متعددة تقدم لخطبتها ثلاثة، مع العلم أن الذين يرغبون فيها ولا يستطيعون تحمل شراستها كثر.
المهم خطبها ثلاثة:
أحدهم واخذ الأراضي، دخل " التخلويض" منذ أن كان معلما، واستولى على جل أراضي سيدي قاسم ونواحيها، والآن يريد أن يضيف الشعيبية صاحبة الشباكية ليرثها في حياتها قبل موتها.
والثاني فضح الله ولعنو عدة مرات؛ مرة على يد زوجته، والله يعلم، لأن الفقهاء يمنعون الشهادة حتى يرى الشاهد المرود في المكحلة، وأنا لم أر لا المرود ولا المكحلة. ومرة بعدما صدقه الناس حين كان يقيم الحلقة في بر الأمان و يدافع عن "المزاليط" ، لكن حين تسلم الصندوق و تعلم اللعبة، لعبة " الجولف" بدأ يضع الأموال بدل الكرة و يضربها بالعصا لتصل إلى البحر حيث حولها إلى سفن، و حتى ابنته العروس زوجها في السفينة لكي لا يراها أبناء الذين مكنوه من الصندوق. و الآن حين منعوه من هذا الأخير أدار وجهه شطر الشعيبية صاحبة الشباكية ليستولي على ما تملك. لكن أولادها الذين فطنوا به لا يمكن أن يتركوا له الفرصة مرة أخرى لنهب الأموال .
الثالث البقرة الضاحكة، ضحك عليهم حتى أعطوه التلاميذ ليعلمهم الأخلاق الحميدة فغير باب مكتبه حتى لا يدخل من الباب الذي يدخل منه الشاوش و الموظف البسيط، وتكفيه هذه إهانة له حتى لا تقبله الشعيبية صاحبة الشباكية زوجا لها ولا راعيا لأبنائها .
أما الحلوف الذي طردوه من فاس لوقاحته ، و الجحش المشوه الذي حرق الخيمة فلا يطمعان في الزواج من الشعيبية صاحبة الشباكبة لأن معظم أولادها وأصدقائهم، بل حتى أعداءهم يكرهونهما كرها شديدا ، و فعلا "مَا فِيهمْ مَا يَعْجْبْ" .
وصيتي إليك أيتها المطلقة المرغوب فيها أن تبحثي لك عن رجل بمعنى الكلمة يحفظ كرامتك وأموالك ويرعى أولادك حق الرعاية ليصل بهم إلى بر الأمان، أما الذين سيق ذكرهم و أمثالهم فلن يزيدوك سوى خسارة على خسارة 7 شتنبر الماضي.
فاس في 14 يونيو 2008
قصة قصيرة: طمع
طمع
أجمع سكان دوار من دواوير الأطلس على تكليف "السي" عبد السلام بمهام فقيه "الدوار"؛ خطيبا للجمعة وإماما للصلوات الخمس ومعلما للصبيان، على أن يعطوه "الشرط" وهو مقدار متفق عليه من الحبوب عقب كل حصاد ومبلغا شهريا عن كل تلميذ بالإضافة إلى الصدقات و الأعطيات حسب المناسبات.
قضى معهم " السي " عبد السلام مدة لا تقل عن عقد عرف خلالها بحبه للمال وشغفه على جمعه.
وبينا هو ذات يوم في المسجد مع تلاميذه، إذ اتصل به رجلان فسلما عليه سلام الأخلاء، وأخذا يكلمانه كلام العقلاء من الأهل والأصحاب فرحب بهما وأدخلهما غرفته وسقاهما الشاي وهم يتبادلون أطراف الحديث.
تأكد " السي" عبد السلام أنهما يعرفانه حين أخبراه عن بعض أفراد عائلته في قبيلتهم بني زروال، ثم أخبراه أن حرفتهما التجارة وأنهما يبحثان عن شخص أمين يتقن القراءة والكتابة ويجيد عمليات الحساب.
انشرح صدر " السي" عبد السلام حين طلبا منه أن يكون المسؤول عن الحسابات في تجارتهما، وعرضا عليه مبلغا مغريا عن كل شهر زيادة عن بعض الامتيازات، فوافق " السي " عبد السلام على الفور و بدون تردد.
أراد " السي " عبد السلام أن يجمع ملابسه، فأخبراه أنها لا تليق بعمله الجديد وأنهما سيقتنيان له ملابس جديدة ولائقة، فترك كل ما يملك في المسجد وغادره دون أن يودع سكان الدوار.
وفعلا، وفى الرجلان بما عاهدا عليه " السي" عبد السلام، فابتاعا له ملابس جديدة وجلبابا وبلغة ومحفظة وذهبا به إلى الحمام و الحلاق، فتغير منظره حتى اغتر بنفسه.
وبعد أيام قلائل، اتجه " السي " عبد السلام وصاحباه على متن شاحنة إلى الدار البيضاء، وقصدوا متجرا لبيع البضائع بالجملة، فتقدم "السي" عبد السلام بصفته المكلف بالحسابات يطلب العديد من البضائع ويسجل في دفتره، ويسجل صاحب المتجر في دفتره وهما يتناولان الشاي، بينما عمال التاجر وصاحبي "السي" عبد السلام يخرجون البضائع المسجلة ويرتبونها على الشاحنة.
امتلأت الشاحنة، وقام العمال بإجراءات السلامة.
وبينا " السي" عبد السلام منهمك في الحسابات، إذ بصاحبيه ينطلقان بالشاحنة.
ظن "السي" عبد السلام أنهما سيقومان بإجراءات احتياطية في الشاحنة، بينا أمر التاجر مساعديه بتشديد الحراسة على المحاسب.
مضت ساعات بدون جدوى، فطلب التاجر الشرطة التي لم تتأخر عن الحضور نظرا للمصالح المشتركة بينهما.
حُمِل "السي" عبد السلام إلى مركز الشرطة، وأدخل بيت الضيافة، حيث جردوه من ملابسه وانهالوا عليه ضربا بكل الوسائل المتاحة لديهم وهو يصرخ ويقسم أنه سوى محاسب مخدوع.
قضى "السي" عبد السلام أسبوعا كاملا في الضيافة الكريمة للشرطة، وأخيرا اقتنعوا ببراءته خصوصا حين وصلتهم تقارير عن حياته وسلوكه.
وفي الأخير، استدعى ضابط الشرطة التاجر المسروق وخيّره بين أن يُقدم "السي" عبد السلام إلى القضاء مع كونه مظلوما كذلك ولن ينال منه سوى أن يسجن، وبين أن يبقى الملف مفتوحا ضد مجهولين.
فكر التاجر كثيرا، ورقَّ قلبه لحال "السي" عبد السلام الذي تغير من ضخم أنيق إلى نحيل مشوه، فأطلق سراحه.
قصة قصيرة: حب في الله ونصح لله
حب في الله ونصح لله
استغل أحمد عطلته السنوية لزيارة أخته في الدار البيضاء، فمكث عندها بضعة أيام كان يتردد خلالها على مسجد الحي. وكان طبعه الاجتماعي يفرض عليه الجلوس إلى الناس وتبادل الحديث معهم، فألفهم وألفوه.
ارتاح أحمد لأحدهم، وأحبه لطيبوبته وحسن حديثه، فتذكر ما سمعه يوما في جلسة إيمانية مع بعض أصدقائه أن من أحب شخصا لله فعليه أن يخبره امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم:" إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليبين له، فإنه خير في الألفة، وأبقى في المودة ".
انتظر أحمد صاحبه بباب المسجد بعد صلاة عشاء حتى خرج وقال له:
ü لقد انتظرتك يا أخي لأخبرك أني أحببتك في الله، وأسأل الله أن يجمعنـا في رحمته يوم القيامة.
لم يعـرف صالح كيف يتصرف أمام هذا الوضع ولا بما يجيب، فصافح أحمد مصافحة الخل لخليله، وقبله قبلات حارة، وقال له:
ü لابد أن تسهر معي هذه الليلة في بيتي لنتعارف أكثر.
لم يجد أحمد بُدّا من قبول دعوة صالح، فاستجاب له وذهب معه.
دخلا قاعة الضيافة، وجلسا يتبادلان أطراف الحديث في انتظار الطعام.
لقد كان تعارفهما في المسجد لا يتجاوز معرفة الاسم، فكانت فرصة للتعارف أكثر، فبادر صالح ليسأل أحمد عن نفسه وعمله.
استرسل أحمد في الكلام، وأخبر صاحبه بأنه يسكن مدينة كلميم، وأنه موظف في البريد وأخبره عن سنه وعدد أولاده ومستواه الثقافي، ثم أعطاه فكرة عن باب الصحراء وعن المدن المجاورة لها، وحدثه عن بعض عادات وتقاليد سكان المنطقة.
لم يكد أحمد يُنْه كلامه حتى جاء طفل بالطعام، فسكت حتى استقر الوضع ثم سأل صاحبه بدوره عن نفسه.
وبعد أن صرح صالح باسمه وسنه وأصله وعدد أولاده قال:
ü وإنني أعمل في مصنع للخمور.
نزلت هذه الجملة على أحمد كالصاعقة، فبدأ ينظر إلى صاحبه نظرة استغراب، ثم أخرج ما بقي في فمه من طعام ووضعه على المائدة وقال :
ü ألا تعلم يا صاحبي أن الخمر حرام في ديننا الحنيف. ألا تعلم قول الله تعالى في سورة المائدة:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. وهل لا تعلم ما رواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" أتاني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وشاربها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها ومستقيها ".
وسكت أحمد مليا ثم قال:
ü أفسح لي الطريق للخروج هداني الله وإياك إلى الحق وإلى الطريق المستقيم، فأنا لا أستطيع أن آكل حراما.
جلس صالح وحده أمام مائدته، ينظر إلى طعامه وصدى كلام أحـمد يتردد على أذنيه، ثم صرخ صرخة قوية وهو يقول: لا..لا..، حتى اجتمع حوله أبناؤه فقال لهم:
ü ارفعوا عني هذا الطعام، ارفعوا عني هذا السحت.
لم ينم صالح طول الليل، ولم يهدأ له بال، بل بات يُؤنِّب نفسه ويقول:
ü لقد عشت سنين على الحرام، آكله وأوكله أبنائي، ولم أنتـه ولم أتب. وهذا الرجل الطيب أبى أن يأكل منه لقمة واحدة، أخرجها من فمه رغم كونه بريء منها ومن مصدرها. فاللهم اجعل لي مخرجا، اللهم اجعل لي مخرجا.
مضت أشهر على هذا الحدث، وذات صباح وأحمد يعمل في مكتبه، إذا بشخص بالباب يستأذنه بالدخول، فأذن له. فإذا به صالح يلقي عليه تحية أهل الجنة ويعانقه ويقبله.
لم يكن أحمد ينتظر هذا، لكنه قام من مقعده وعانق صالحا وقبله وقدم له مقعدا ليجلس وهو يقول له:
ü ما الذي جاء بك إلى مدينة كلميم ؟
ü جئت لزيارتك.
ü أهلا ومرحبا بك يا أخي.
ü جئت لأحكي لك ما وقع لي بعد تلك الليلة.
ü أتمنى أن يكون خيرا. وسأستمع إليك في المنزل بعد أن أنهي عملي، فإنها مصالح الناس، ولا مناص من إنجازها في وقتها.
انتهى وقت العمل، وعاد أحمد إلى بيته صحبة صالح، ثم جلس يستمع إليه وهو يقول:
ü لقد قضيت تلك الليلة بعد خروجك في حساب وعذاب؛ حاسبت نفسي ووزنت عملي، فوجدتني أعيش في الظلام وآكل الحرام، وليس لي مكان في دار السلام، يوم لقاء خالق الأنام، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم. وبتّ الليلة في عذاب خوفا من أن تدركني منيتي قبل أن أتوب إلى الله جل شأنه. ومن صباح اليوم الموالي وأنا أبحث عن عمل حلال، وبعد شهرين من المعانات يسر لي الله عز وجل عملا في معمل للسكر، ففرج كربتي وأسأله أن يقبل توبتي ويغفر لي زلتي. وأسأله أن يتقبل منك، فأنت السبب، أنت من أنبني ونصحني، فجزاك الله خيرا، وأسأله أن ينطبق عليك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم "
ولقد جئتك أخي لأبشرك بتوبتي على يدك، ولنجعلها بداية أخوة جديدة مبنية على الحب في الله والنصح لله عسى أن نكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
قصة قصيرة: اللصة
اللـصـة
كنت في سن الطفولة البريئة حين مررت بدكان خالي فوقع بصري على حلوة جلبني إليها منظرها الجميل فتناولتها بيدي الطاهرة ووضعتها في فمي بكل اطمئنان.
لم يعاتبني خالي ولم يقل لي شيئا، بل تبعني إلى المنزل واشتكى لأمي فعلتي.
احمر وجه أمي وهي تطلب من أخيها الصفح، وانقضت علي بعد صرخة مدوية، وانهالت علي ضربا بنعليها ثم بعصا حتى تعبت يداها من الرفع والإنزال. أما أنا فقد وقعت على الأرض و لم أستطع الوقوف على قدميّ إلا بمشقة.
وحين رجع أبي من عمله، لاحظ علي آثار الضرب، فسأل عن السبب، فحكت له أمي ما فعلت، فأمسكني بيده القوية الخشنة، وانهال علي ضربا باليد الأخرى حتى أغمي علي.
تساءلت مع نفسي عن جريمتي، فلم أجد فيما فعلت ما يدعو إلى هذا العنف المبالغ فيه، الشيء الذي دفعني إلى إعادة الكرة عن قصد وأخْذِ الحلوى من دكان خالي خلسة حتى لا يراني أحد. وعاودت الفعل مرات ومرات في كل دكان تتاح لي فيه الفرصة، بل حتى في منزلنا. فكنت مرة أكشف فأضرب ضربا مبرحا، ومرات لا أكشف، حتى تعودت السرقة وتفننت فيها إلى أن أصبحت لا أستطيع الخروج من بيت أو متجر أو أي مكان فيه شيء نافع أو غير نافع إلا وسرقـته خلسة.
لم أقتصر على هذا، بل حتى في المؤسسات التعليمية التي مررت بها، كنت أسرق من زملائي وزميلاتي الأدوات المدرسية إلى أن عرفت عندهم وعند المعلمين والأساتذة والإداريين باللصة. حتى أن كل من ضاع أو سرق منه شيء اتهمني بسرقته ولو كنت بريئة منه، فلا ينفعني معهم قسم ولا حجة ولا دليل.
كرهني كل أهلي وأحبابي؛ فلا أدخل بيت أحدهم إلا وتركوا معي حارسا يقضا يحرسني، لأنهم متأكدون من أني لن أخرج من بيتهم دون أن أسرق شيئا. وكرهتني صديقاتي لأنهن يعلمن أني لن أترك فرصة لسرقة شيء دون أن أستغلها.
لم أجد بُدّا من معاشرة الشبان من أترابي ومن غيرهم لأن طمعنا سيكون متبادلا؛ أطمع في سرقة شيء منهم، ويطمعون في جسدي.فلم أأبه بهذا الأخير في سبيل أن أجد من يعطيني قيمة ولو كاذبة حتى أحس بحب واطمئنان بعض الناس إلي ولو كانوا أعداء لكرامتي وشرفي.
وهكذا أضفت إلى السرقة جريمة أخرى أدهى وأمر، ألا وهي الزنى والفساد.
مضت سنوات وأنا على هذا الحال، ففكرت يوما وأنا مستلقية على فراش النوم فيما وصلت إليه من سفالة وخبث وسمعة سيئة. فندمت على ما اقترفت، ونويت التوبة إلى الله. تعذبت كثيرا، واستعنت ببعض من أعرف، فلم أصل إلى ما أصبو إليه، فقصدت إماما لمسجد عرف بالفقه والفهم الصحيح لشؤون الدنيا والدين فأرشدني إلى التوبة النصوح و الابتعاد عن كل المؤثرات السلبية وكذلك لتغيير مكان العيش والبحث عن مكان آخر ومجتمع لا يعرفني فيه أحد.
لم أستطع أن أنفذ نصيحته، لأنني لم أجد مكانا بهذه المواصفات آوي إليه، فقاومت واقعي كثيرا دون جدوى، فرجعت إلى ما كنت عليه محملة والديّ ما آل إليه أمري، شاكية إلى الله سوء تصرفهما معي صغيرة وكبيرة.
قصة قصيرة: إلى الجبل إن شاء الله
إلى الجبل إن شاء الله
أَلِفَ خالد الجلوس إلى صديقه أحمد في متجره، وكان المتجر واسعا وممتلئا بأنواع كثيرة من الملابس الجاهزة للجنسين ولجميع الأعمار، آية في الترتيب والتصنيف، لذا كان مجلب الأنظار ومقصد كل متذوق عِشِّيق.
ذات مساء، وخالد مع صديقه، إذا برجل يدخل عليهما المتجر ويسأل:
ü هل أجد عندك تبّانا (1) للنساء يا سيدي ؟
نظرا إليه نظرة لا تخفي احتقارا ثم أجابه أحمد قائلا:
ü إننا لا نبيع حراما في متجرنا هذا.
طأطأ السائل رأسه ثم هَمّ بالخروج.
ü لم يكد يصل باب المتجر حتى طلب منه خالد الانتظار وقال له:
ü أريد أن أطلب منك طلبا على أن لا تغضب ولا تصرخ.
أجاب الرجل:
ü أطلب ما تشاء.
ü أتعدني بما اشترطته عليك ؟
ü أعدك.
ü لمن تريد لباس البحر هذا ؟
ü أريده لزوجتي.
ü أريد أن أذهب معك إلى منزلك، وتقدم لي زوجتك، ثم أستأذنك فأن أرى ساقها فقط، بعد أن تغطي جميع جسدها، وبوجودك معنا، ولن أطيل النظر إليه، إن هي إلاّ بضع دقائق ثم أنصرف شاكرا لك جميلك هذا.
ü إنك إنسان وقح، ولولا أن وعدتك لفضحتك أمام الناس.
ü أرفضت ما طلبته منك ؟
ü وهل في طلبك هذا ما يقـبل ؟
ü نعم أعرف أنه طلب مرفوض، وأعرف أنك لن توافق عليه، لكني أتعجب، كيف ترفض أن أرى لوحدي من زوجتك ساقها فقط في منزلها وبحضورك وبعد إذنك، وتريد أن تأخذها إلى البحر وتكشف عن جميع جسمها، فيراها الجميع، ويروا منها كل مفاتنها بدون استثناء وبدون إذنك، قبِلت أم أبَيْت؟ ألا ترى أن في تفكيرك هذا تناقض ؟ يا أخي ، إنك طيب الأصل ، مسلم العقيدة ، فلا تجعل نفسك ذيوتا لا غيرة له وقد أحل رسول الله صلى الله عليه وسلم دم من لا غيرة له بقوله :" اقتلوا من لا غيرة له " وقال :" لن يدخل الجنة ذيوت ". فاتق الله في نفسك وأهلك، وهداني الله وإياك إلى الحق وإلى الطريق المستقيم.
خرج سعيد من المتجر مطأطئ الرأس، يخطو خطوات ثابتة في اتجاه بيته، فاستقبلته زوجته سائلة:
ü أين التبان يا سعيد ؟
ü لم أقتن شيئا من لوازم البحر.
ü لماذا ؟
ü سأحكي لك من بعد.
ü أريد أن أعرف الآن ماذا جرى.
ü قلت سأحكي لك من بعد، ولا تلحي علي، وإلا قمت بما لن يرضيك.
علمت رقية أن الأمر ليس هينا، وأن الإلحاح لمعرفة الأمر لن يجدي في شيء، فاستأثرت السلامة وغيرت الموضوع.
وفي اليوم الموالي، جاء أخ سعيد صحبة زوجته لزيارة أخيه، فوجده مستلقيا على الفراش يفكر، فسأله عن الأمر.
حكى سعيد لأخيه وزوجتيهما ما دار بينه وبين خالد في المتجر، وطلب منهم رأيهم.
ضحك الجميع، وزادت زوجة أخيه:
ü كيف هو هذا الرجل ؟ لا ريب أنه بدوي مـتخلف !
ü لا والله، بل هو شاب وسيم وأنيق، يرتدي ملابس عصرية، حسن القول، وإني لأراه حكيما.
تدخل أخوه قائلا:
ü لقد سحرك هذا المتطرف بكلامه، وأذَكِّرك أخي أننا في عصر الحرية والانفتاح، لا في عصر التزمت والانحطاط، ولابد أن نذهب إلى الشاطئ لقضاء العطلة، وأخبرك أني قد ابتعت كل لوازم البحر، فلا تفسد علينا رحلتنا.
ü لن أفسد عليك أخي رحلتك، ولن أذهب معك، فلن أكون ذيوتا بعد اليوم. وسأذهب وزوجتي لقضاء العطلة في منطقـة جبلية لنتمتع بمناظرها في الحلال عوض أن نوسخ أعيننا بالنظر إلى عورات الآخرين.
ü لك ما تشاء أخي، فأنت حر.
قضى كل أخ عطلته حيث شاء، ثم الـتقيا بعد العودة ليحكي كل لأخيه عن رحلته.فبادر علي بقوله:
ü لقد صدقك القول ذلك الرجل يا أخي سعيد. فلقد قضيت العطلة في البحر وأنا أفكر في كلامه فوجدته صائبا، فتبّا لرحلة يفقد فيها الرجل رجولته وشهامته، فلا يستطيع الكلام ولا الدفاع عن شرفه.
ü أما أنا أخي، فقد قضيت مع زوجتي عطلة ممتازة، رأينا خلالها ما لم يسبق لبصرنا أن رآه من آيات الله العجيبة، فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
ü سأصحبك إلى الجبل في السنة المقبلة إن شاء الله، ولن أتوانى في ذلك أنا وزوجتي. أليس كذلك ؟
ü بلى يا زوجي إن شاء الله .
1 الـتـبان: لباس خاص بالسباحة
المنظومة التربوية، أين الخلل؟ ـ 1 ـ التكوين المستمر
المنظومة التربوية، أين الخلل؟ ـ1ـ
التكوين المستمر.
لا أحد ينكر المستوى المتدهور الذي وصل إليه التعليم في المغرب، ولا يمكن لأي مواطن مغربي غيور على وطنه إلا أن يطمح إلى النهوض بالمنظومة التربوية إلى مستويات مشرفة لا للتباهي بها في المحافل الدولية فحسب، ولكن كذلك لتكوين المواطن المتصف بالاستقامة والصلاح, المتسم بالاعتدال والتسامح, الشغوف بطلب العلم والمعرفة في أرحب آفاقهما, والمتوقد للاطلاع والإبداع, والمطبوع بروح المبادرة الإيجابية والإنتاج النافع.كما جعله الميثاق الوطني للتربية والتكوين هدفا له.
وللوصول إلى الهدف المنشود تصرف الدولة أموالا باهظة من أجل إصلاح ما فسد أو تعديل ما أصبح متجاوزا أو وضع برامج جديدة على مستوى التدريس والتسيير الإداري تتماشى مع العصر و ما وصل إليه العالم من تطور تكنولوجي ومعلومياتي. وهذا كله جيد مطلوب لولا بعض الإختلالات التي تعترض هذا الإصلاح. وعلى سبيل المثال لا الحصر أعرض بعض ما يقع عند التكوين المستمر.
فالتكوين المستمر للمدرسين و الأطر الإدارية بالمؤسسات التعليمية بمختلف أسلاكها ضرورة ملحة للإصلاح التربوي، لأن هذه الفئة المتواجدة في قلب الميدان هي الركيزة الأساسية لكل إصلاح تربوي، وذلك من أجل الرفع من المردودية والوصول إلى الجودة المنشودة عن طريق تطوير كفايات المدرسين المعرفية والمهنية والبيداغوجية، و إطلاع الأطر الإدارية بالخبرات و الوسائل و طرق التسيير الجديدة لمواكبة العصر في فن التسيير الإداري.
إلا أن العيوب التي تفسد هذه اللقاءات وتجعلها ضعيفة المردودية، إن لم أقل عديمة الجدوى، هي العشوائية عند التخطيط و الارتجالية عند التنفيذ دون الأخذ بعين الاعتبار للزمن والمكان الملائمين ولا المؤطرين الأكفاء ذوي الخبرة والتجربة، ولا الوسائل الديداكتيكية اللازمة ولا العدة البيداغوجية الملائمة، وما يزيد الطين بلة وفسادا هو إنهاء اللقاءات بتقارير تؤكد أن "كل شيء جيد"،و"الكل استفاد استفادة كاملة تامة جامعة شاملة "وهكذا ينافق المكوَّن المكوّْن،ويكذب هذا الأخير على من عينه في المهمة لتصل التقارير إلى الأعلى كلها "العام زين".
ومن بين العيوب التي تفسد التكوين والتكوين المستمر ما يلي:
_انطلاق أشغال اللقاءات وورشات العمل بعد الوقت المحدد وإنهاءها قبل الوقت بكثير مما يدفع إلى الاستغناء عن جزء كبير من المواضيع التي لم تبرمج عبثا ولكن لهدف محدد .
_تكليف مؤطرين ضعاف على المستوى الشخصي أو العلمي أوهما معا ،مما يدفع بالكثير منهم إلى الانعراج عن الموضوع المحدد إلى حوار مفتوح يكثر فيه الهرج والمرج والتغني بالمواقف والبطولات التي قد تكون للغير لا للمتحدث .
_اهتمام المؤطَّرين بالتعويضات المادية ومستوى ا |